العاملي
238
الانتصار
( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) يوسف 111 ، ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر 1 ، والله قص خبر المشركين وأخبر عن نياتهم بأنها التقرب إلى الله زلفى وأن هذه الأوثان إنما هم شفعاؤهم عند الله ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم شيئا ولا يضرهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) . يونس 18 ، فما علتهم إذن ؟ هل كان الاعتراض على أنهم لم يوفقوا في اختيار الشفيع أم على أسلوب الشفاعة ؟ ولكن مهلا . . قد يقول قائل هنا : كيف نقارن بين المشركين والمؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه وأقاموا الصلاة ؟ ! والجواب : هو أننا لا نقارن وإنما نبين الأمر كي لا نقع فيه ، ألم يقل الله تعالى مخاطبا المؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . آل عمران 156 ! كيف خاطبهم بصيغة الإيمان ثم شبه فعلهم بفعل الكافرين ؟ ! إنها صيغة تحذير من التشبه بأفعال الكافرين ، لأن الشيطان يسير بخطوات ولا يستطيع أن ينقل المؤمن إلى النقيض بخطوة واحدة ، يقول إحذروا هذه الخطوة لأن بعدها خطوة وبعدها خطوة وهكذا . . هذا هو أسلوب القرآن ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا . . . ) ونحن نقول يا إخواننا لا تكونوا كالذين أشركوا في اتباعهم الأسلوب الخطأ في الدعاء إلى الله ، لأن دعاء غير الله إشراك به ، قال تعالى ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك . . والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ! إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ! ولو سمعوا ما استجابوا لكم ! ويوم القيامة يكفرون بشرككم ! ولا ينبئك مثل خبير ) . فاطر 13 - 14